وداعاً لمعرفة ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي .. مقاطع الفيديو المنشأة بهذا الذكاء الاصطناعي تخطو خطوة جديدة نحو الواقعية
لا يُثير أحدث فيديو انتشر باستخدام برنامج Seedance 2.0 الصدمةَ لاحتوائه على وحوش أو أبطال خارقين أو مشهدٍ مُستحيل. بل على العكس تمامًا، فهو يبدو كلقطةٍ عادية، كأنها نزهةٌ في أحد شوارع سيول في أوائل الألفية، بتلك اللمسة المنزلية، والإضاءة الحضرية، وأجواء الحيّ التي تُذكّرنا بها أدمغتنا. وهنا تكمن النقلة النوعية. لم يعد الذكاء الاصطناعي بحاجةٍ إلى المُبالغة لجذب الانتباه، بل يكفيه أن يبدو طبيعيًا.
أثار المقطع، الذي شاركه المُنشئ john_my07 على منصة إكس ، ردود فعلٍ واسعة بين المُستخدمين المُعتادين على رؤية التطورات اليومية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. وصفه البعض بأنه "لا تشوبه شائبة"، وهذه الصفة تُجسّد هذا التحوّل تمامًا. فقبل عامٍ واحدٍ فقط، كانت هذه الفيديوهات تُكشف عادةً بأيدٍ غير واقعية، أو خلفياتٍ مُتغيرة، أو وجوهٍ مُتغيرة، أو حركاتٍ تتحدى قوانين الفيزياء. أما الآن، فالخطر ليس في كونها مثالية، بل في أنها بدأت تُصبح جيدةً لدرجةٍ تُثير الشكوك.
Seedance 2.0 on OpenArt AI
— Johnn (@john_my07) June 30, 2026
Prompt:
Main subject: young Korean woman, early 20s, natural everyday appearance, faded charcoal-grey sleeveless crop top, loose high-waisted light-wash jeans, black canvas sneakers, black cord necklace, black wavy hair in a messy side ponytail with… pic.twitter.com/5oFusvjv6W
ما الذي يُميّز Seedance 2.0؟
Seedance 2.0 هو نموذج الفيديو من ByteDance، الشركة المطوّرة لتطبيق تيك توك ، ولا يقتصر تركيزه الأساسي على توليد صور متحركة من النصوص فحسب. بل تتيح بنيته العمل مع النصوص والصور والفيديوهات والمقاطع الصوتية، وهو مزيج يمنح المستخدمين تحكمًا أكبر في التمثيل والإضاءة والظلال وحركة الكاميرا والاستمرارية البصرية. عمليًا، هذا يعني أن المستخدمين لم يعودوا يطلبون "مشهدًا" فحسب، بل أصبح بإمكانهم توجيه النبرة وسلوك الشخصيات والترابط بين اللقطات بشكل أفضل.
تشير الوثائق التقنية للنموذج إلى مقاطع فيديو تتراوح مدتها بين 4 و15 ثانية، مع محتوى سمعي بصري مُولّد بشكل مشترك ودعم لمراجع متعددة. بعبارة أخرى، هذه ليست مجرد صورة متحركة، بل أداة تسعى إلى بناء مشاهد صغيرة متكاملة. هذا التمييز يُفسّر سبب جاذبية العديد من الأمثلة الحديثة. فالكاميرا لا تتحرك فحسب، بل تعرف سبب حركتها. وتحافظ الشخصيات على هويتها لفترة أطول. ولم يعد الصوت مجرد إضافة ثانوية.
- الانبهار والخوف وحقوق الصورة
رافق الحماس رفضٌ. فقد أثارت فعالية Seedance 2.0 نقاشًا دوليًا واسعًا بمقاطع فيديو تحاكي توم كروز وبراد بيت في مشهد قتال خيالي، ما أثار ردود فعل قاسية من هوليوود. أدانت نقابة ممثلي الشاشة (SAG-AFTRA) الاستخدام غير المصرح به لأصوات وصور الممثلين، بينما حذرت جمعية الأفلام من انتهاكات جسيمة محتملة لحقوق النشر. لم يقتصر الخوف الكامن على العمل فحسب، بل شمل الجانب الثقافي أيضًا: فإذا استطاع أي شخص اختلاق مشهد مقنع باستخدام أحد المشاهير، أو شارع حقيقي، أو أرشيف عائلي مزيف، فإن الأصالة تفقد مصداقيتها.
لهذا السبب يُعد هذا الفيديو الجديد مثيرًا للاهتمام. فهو لا يحتاج إلى استغلال نجم لتوضيح المشكلة. قد يكون من الصعب اكتشاف الواقعية اليومية أكثر من اكتشاف الإبهار. فالشارع، والشخص الذي يمشي، واللقطة غير الواضحة، والإضاءة غير المثالية، كلها عناصر يمكن أن تتسرب بسهولة أكبر إلى الذاكرة الجماعية. السؤال هو: كم مرة يجب أن يتكرر هذا قبل أن نبدأ في فقدان الثقة بكل شيء؟












.jpg)