عشرات من ضباط الشرطة متهمون بالتجسس على النساء في الولايات المتحدة باستخدام كاميرات التعرف على لوحات ترخيص السيارات
كشف تحقيق أجرته صحيفة "واشنطن بوست" عن 50 حالة على الأقل لضباط شرطة أمريكيين، في جميع الولايات تقريبًا، أُدينوا أو عوقبوا لاستخدامهم كاميرات التعرف على لوحات السيارات بشكل غير قانوني. أُدين معظمهم بالتجسس على نساء يعرفونهن ومتابعتهن.
أجرى أحد الضباط مئات عمليات البحث على مدار عام كامل على لوحة سيارة امرأة. تقول الضحية: "لقد راقب كل تحركاتي بدقة متناهية".
في الولايات المتحدة، توجد شبكة شرطة تُسمى Flock Safety تتألف من آلاف الكاميرات التي تلتقط صورًا للوحات ترخيص السيارات. تعمل هذه الكاميرات بالطاقة الشمسية وتتصل بشبكات الهاتف المحمول، مما يجعل نشرها سهلًا. يمكنك رؤيتها في الصورة أعلاه.
بحسب موقع TechSpot، تلتقط هذه التقنية مليارات لوحات السيارات شهريًا، مع تحديد موقع ووقت التقاط الصورة. يقوم نظام ذكاء اصطناعي بتحليل الصور واكتشاف أرقام لوحات السيارات، حتى في ظروف الإضاءة المنخفضة أو الأمطار الغزيرة. مع ذلك، من الأدق القول إنها "تُفسّر" هذه الأرقام. وقد تم رصد أكثر من 1000 صورة تحتوي على أرقام لوحات سيارات غير صحيحة.
إذن، ما هي استخدامات Flock Safety؟ بفضل عشرات المليارات من لوحات السيارات، يستطيع النظام تتبع أي سيارة خلال فترة زمنية محددة. على سبيل المثال، عند البحث عن لوحة سيارة معينة في شهر يوليو، يُخبرك النظام بدقة بمكان وجودها ووقت وجودها. ومؤخرًا، أُتيحت إمكانية البحث حسب لون السيارة وحتى حسب الملصقات الموجودة على المصد. ولأن الشبكة تغطي مدنًا بأكملها، فإن مسار السيارة يكون مفصلاً للغاية.
لا شك أن هذه التقنية أداة فعّالة لرصد تحركات المجرمين يوم ارتكاب الجريمة، بل وحتى لتبرئة الأبرياء. لكنها في الوقت نفسه سلاح تجسس قوي إذا ما استُخدمت بشكل غير قانوني. وهذا ما دأب عليه أكثر من 50 ضابط شرطة في أنحاء البلاد. كان معظمهم يراقبون نساءً يعرفونهن، نساءً لم يرتكبن أي جريمة. بدءًا من زوجاتهم بدافع الغيرة أو سعياً وراء مكاسب في إجراءات الطلاق، وصولاً إلى النساء اللاتي تربطهم بهن علاقات عاطفية.
كما كشف التحقيق عن ضعف الإجراءات الأمنية المحيطة بشبكة الكاميرات هذه. فكل إدارة شرطة تضع قواعدها الخاصة، دون وجود أي توجيهات موحدة. ورغم وجود بعض التدابير الأمنية - حيث تُحفظ جميع عمليات البحث وسجلات الوصول، ويتم التحقق من أي نشاط غير معتاد، مثل قيام ضابط بالبحث المتكرر عن لوحة ترخيص سيارة أو استخدام النظام خارج ساعات العمل.
إلا أن عمليات التدقيق هذه كانت تُجرى أحيانًا على فترات متباعدة أو غير مكتملة. فبينما اشترطت بعض إدارات الشرطة ربط عملية البحث برقم قضية لتبريرها، كان لدى ضباط آخرين حرية كاملة في البحث على الإنترنت دون الإفصاح عن السبب.
تُدمر مراقبة الشرطة خصوصية ملايين الأبرياء للقبض على قلة من المجرمين. إنه ثمن باهظ ندفعه قسرًا، لكنه مقبول فقط إذا استُخدم النظام بشكل سليم وأخلاقي ومسؤول. أما إذا انحرف رجال الشرطة أنفسهم إلى الجريمة بسبب عدم فعالية الإجراءات الأمنية، فإن النظام برمته سينهار.








%20..%20%D8%A5%D9%84%D9%8A%D9%83%20%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%D8%A9%20%D8%AA%D8%B4%D8%BA%D9%8A%D9%84%D9%87%D8%A7.jpg)

.jpg)












